الملا فتح الله الكاشاني

93

زبدة التفاسير

بتزيين الباطل وتسويله إيّاه صورة الحقّ * ( أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ) * عن الحقّ . نسب إضلالهم إلى الشيطان ، فلو كان سبحانه قد أضلَّهم بخلق الضلال فيهم - على ما يقوله المجبّرة - لنسب إضلالهم إلى نفسه دون الشيطان ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّه ) * في القرآن من الأحكام * ( وإِلَى الرَّسُولِ ) * في حكمه * ( رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ ) * في موقع الحال ، أي : حال كونهم يعرضون * ( عَنْكَ ) * عن حكمك * ( صُدُوداً ) * إعراضا . هو مصدر أو اسم للمصدر الَّذي هو الصّدّ . والفرق بينه وبين السّدّ أنّه غير محسوس ، والسّدّ محسوس . * ( فَكَيْفَ ) * يكون حالهم * ( إِذا أَصابَتْهُمْ ) * نالتهم من اللَّه * ( مُصِيبَةٌ ) * عقوبة * ( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) * من التحاكم إلى غيرك ، وعدم الرضا بحكمك ، وإظهار السخط به * ( ثُمَّ جاؤُكَ ) * فيعتذرون إليك . عطف على « أصابتهم » . وقيل : على « يصدّون » وما بينهما اعتراض . * ( يَحْلِفُونَ بِاللَّه ) * حال من فاعل « جاؤوك » * ( إِنْ أَرَدْنا ) * ما أردنا بالتحاكم إلى غيرك * ( إِلَّا إِحْساناً ) * وهو التخفيف عنك ، فإنّا نحتشمك برفع الصوت في مجلسك ، ونقتصر على من يتوسّط لنا برضا الخصمين * ( وتَوْفِيقاً ) * وتأليفا وجمعا بينهما من دون أن يحكم بينهما ، ولم نرد المخالفة لذلك ، والتسخّط لحكمك . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّه ما فِي قُلُوبِهِمْ ) * من الشرك والنفاق ، فلا يغني عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب * ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) * أي : عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم ، أو عن قبول معذرتهم * ( وعِظْهُمْ ) * بلسانك ، وكفّهم عمّا هم عليه * ( وقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ) * أي : في معنى أنفسهم من النفاق * ( قَوْلاً بَلِيغاً ) * يبلغ من نفوسهم كلّ مبلغ ، ويؤثّر فيهم على وجه لم يعيدوا بمثل ما فعلوا من التحاكم إلى الطاغوت ، وغيره من آثار النفاق ، بأن تخوّفهم بالقتل والاستئصال إن ظهر منهم